46743070@N06

sebasound

Posts Tagged: ‘مطر الغاوي’

نجدية العينين

najdieah

بيني وبينكِ قهوةٌ في بُنها
هذا الصباحُ حديقةً يعشوشبُ

وأظلُّ طيراً في يديكِ مكبلاً
قلبي جناح يمامة يتقلبُ

ماذا سأغرف في يدي
نجدية العينين ماذا سوف يملأ جرتي
حتى أذوِّب في دموعكِ نجمتين وأشربُ

وأظل أحلف باليمين لعاذلي :
لازلت ألمس روحها بأناملي
وتراً على وترٍ
وقافيةً بقافيةٍ تذوب على فمي
فأحسُّ قلبي أقربُ

لسلامِها لكلامِها ولوردةٍ
نزلت بشاطئ جيدِها تتطيبُ

سأمدُّ قافلتي إلى بغدادها
في ليلتي الألف التي تتسربُ

وأظل أعزف كل قافيةٍ لها
قلباً يطرِّبُها وقلباً يطربُ

في قلبها عصفورتان تغردان كلامَها
ولثغرها قمرٌ يجيء ويذهبُ

ـــــــ
كلمات: زياد آل الشيخ
صوت: مطر الغاوي

أغالبُ فيك الشوق والشوقُ أغلبُ

almotanabi

المتنبي

في سياق الفن، ولا شئ غير الفن، نقدمُ هذه السلسلة، والتي تختصُّ شعرياً بالقديمِ الجديد، كل قديمٍ بكلماته وأحداثه وشعريته الغنائية الحالمة، جديدٍ بالقالب الفني الذي يتشكلُ فيه، فمن يستطيعُ أن يُنكر أن الصوتَ على مرِّ العصور يُشكلُ القالب الأكثر حميمية وغنائيةً في الشعرِ على وجه الخصوص، تشهدُ على ذلك عكاظُ، ومجالسُ الأدباء، والحداءُ الذي يُروضُ الصحراء.
مع بدء هذه السلسلة الطيبة، يطيبُ لنا أن نفتتحها باستعادةٍ صوتيةٍ لشعرية المتنبي التي فاتنا سماعها بحكم القرون، لنسمع من جديد الشعر في صورته البكر الأولى: القول.
ولكي يستقيم قول الشعر، فيصبحَ قولاً فاتناً وغنائياً كالملحمية التي يتميزُ بها هذا الفن الأزلي، يجب أن يكون الصوت الذي يقول، مثل صوت مطر الغاوي، خالق هذا التخلخل المعنى-صوتي، في آداء هذه الماكرة، أغالبُ فيكَ الشوق، ثُمَّ يأتي بيتهوفن برومانسيته البطولية-السيمفونية الأولى- كستارٍ ملحمي يحفظُ لـ “مدح” المتنبي لكافور، ماءَ وجهه.
ونتابع بداية القصيدة، الحنين الذي نكاد نلمسه، أصوات ركض الخيل، صوت الوقت وهو يعبثُ بالعشاق، بكل جدارةٍ يأتي هذا الغاوي المطير، ويُفرّقُ ضفيرةَ هذه الأصوات المُجتمعة في القصيدة على هيئةِ مؤامرة، يستخرج بِحنجرَتِه الصراعات التي ربما مزقت أبا الطيب قبل عدةِ قرون.

ثم بقسوة الفنان تذرعُ القصيدةَ روح أبي الطيب جيئة وذهابًا فنلمس أساه الشديدُ حين يقول:
ألا لَيْتَ شعري هَلْ أقولُ قَصِيدَةً *** فَلا أشْتَكي فيها وَلا أتَعَتّبُ
وَبي ما يَذودُ الشّعرَ عني أقَلُّهُ *** وَلَكِنّ قَلبي يا ابنَةَ القَوْمِ قُلَّبُ

***

يُضاحِكُ في ذا العِيدِ كُلٌّ حَبيبَهُ *** حِذائي وَأبكي مَنْ أُحِبّ وَأنْدُبُ
أحِنُّ إلى أهْلي وَأهْوَى لِقَاءَهُمْ  *** وَأينَ مِنَ المُشْتَاقِ عَنقاءُ مُغرِبُ

***

لقد استطاعَ مطر الغاوي بهذا الأداء الدخول إلى جوانية المتنبي، في تحولاته المدهشة بين المدح والرثاء للحال والهجاء المبطن، وهو في تمثّله لهذا التمزق، فإن مطر، يجاوز الأداء للتمثيل، استمعوا له الآن وهو يتأنى بالشعر ويخوضُ به معركةً صوتيةً نادرة.

رابط للتحميل المباشر اضغط بزر الماوس الأيمن، واختر حفظ باسم Save link as

ــــــــ

صوت: مطر الغاوي